الثعالبي

348

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

والإنس ( 1 ) ، وهذان القولان لا يقتضيهما اللفظ ، ولا يثبتان إلا بسند يقطع العذر ، ثم استثنى الله سبحانه التائبين . ( وأصلحوا ) ، أي : في أعمالهم وأقوالهم . ( وبينوا ) ، أي : أمر محمد صلى الله عليه وسلم . ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ( 161 ) خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون ( 162 ) ) وقوله تعالى : ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار . . . ) الآية : هذه الآية محكمة في الذين وافوا على كفرهم ، واختلف في معنى قوله : ( والناس أجمعين ) : والكفار لا يلعنون أنفسهم . فقال قتادة ، والربيع : المراد ب‍ ( الناس ) : المؤمنون خاصة ( 2 ) ، وقال أبو العالية : معنى ذلك في الآخرة ( 3 ) . وقوله : ( خالدين فيها ) ، أي : في اللعنة ، وقيل : في النار ، وعاد الضمير عليها ، وإن لم يجر لها ذكر ، لثبوتها في المعنى . ( ولا هم ينظرون ) ، أي : لا يؤخرون عن العذاب ، ويحتمل أن يكون من النظر ، نحو قوله تعالى : ( ولا ينظر إليهم / يوم القيامة ) [ آل عمران : 77 ] والأول أظهر ، لأن النظر بالعين إنما يعدى ب‍ " إلى " إلا شاذا في الشعر . ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ( 163 ) إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجرى في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ( 164 ) )

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 2 / 60 ) برقم ( 2396 ) ، وإسناد هذا الخبر : " حدثني موسى قال : حدثنا عمرو قال : حدثنا أسباط عن السدي قال : قال البراء بن عازب . . . " ثم ذكر الخبر بنحوه . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 2 / 62 ) برقم ( 2400 - 2401 ) بإسنادين مختلفين أحدهما : عن قتادة ، والآخر عن الربيع . وذكره ابن عطية ( 1 / 232 ) ، والسيوطي في " الدر " ( 1 / 298 ) عن قتادة . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 2 / 62 ) برقم ( 2402 ) بلفظ : " إن الكافر يوقف يوم القيامة ، فيلعنه الله ، ثم تلعنه الملائكة ، ثم يلعنه الناس أجمعون " . ، وذكره ابن عطية ( 1 / 232 ) ، والبغوي في " تفسير " ( 1 / 134 ) ، والسيوطي في " الدر " ( 1 / 298 ) ، وعزاه لابن جرير .